ميرزا محمد حسن الآشتياني

251

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

على تحقّق الحرج في حقّ الغالب ، وإلّا لزم عدم انطباق العلّة على المعلول ، أو إخراج المورد ، وهما كما ترى ؛ فلعلّه الوجه عند من اختار الوجه الأوّل . ولكن يمكن أن يقال : إنّ ذكر الكلّية بالنّسبة إلى تلك الموارد ، إنّما هو من جهة الإشارة إلى حكمة تشريع الحكم فيها ، بعنوان العموم فيكون الحرج حكمة حقيقةً ، لا علّة فيخرج ، عن مفروض البحث ومحلّ الكلام فتأمّل . نقل كلام الشهيد الأول في اقسام الحرج المنفي وقد ذكر الشّهيد قدس سره ، في القواعد « 1 » للتّخفيفات والتّرخيصات ، الواردة في الشّرع ، بملاحظة اليسر وعدم الضّيق ، فروعاً ومواضع لم يعتبر فيها اطّراد الحرج من حيث ثبوت الدّليل عليها في الشّرع على الإطلاق وان لوحظ الحرج كليّة فهي حقيقة من فروع القسم الثّاني لا القسم الاوّل ، الّذي يبحث عنه في المقام . قال قدس سره ما ملخّصه : « المشقة موجبة لليسر ، وهذه القاعدة يعود إليها ، جمع رخص الشّرع ، كأكل الميتة في المخمصة ، ومخالفة الحقّ للتقيّة . . . عند الخوف على النّفس ، أو البضع ، أو المال ، أو القريب ، أو بعض المؤمنين . . . بل يجوز إظهار كلمة الكفر عند التّقيّة . . . ومن القاعدة الشرعيّة ، التيمّم عند خوف التّلف من استعمال الماء ، أو الشّين ، أو تلف حيوانه ، أو ماله . ومنها : إبدال القيام ، عند التّعذر في الفريضة ومطلقاً في النّافلة وصلاة الاحتياط غالباً . ومنها : قصر الصلاة والصّوم . . . ومنها : المسح على الرأس والرّجلين بأقلّ مسمّاه ؛ ومن ثمّ أبيح الفطر جميع اللّيل ، بعد أن كان حراماً ، بعد النّوم . . .

--> ( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 124 القاعدة الثانية ، المشقة الموجبة للعسر .